
صورَة ممزقة ، طاولة إستوطنَها الغبار حتّى أخفى ملامح خشَبها العتيقَ وطَرف أغنية .. مات على إثرِ رحيلي طرَفها الذيَ علق في آخر لحنٍ لم إستمِع له .
جميع ماقد مضَى بدأ يتكدّس في رأسي ، وكَأنما أغلقتُ عيني لعقودٍ طويلة وفتحتُها على حين غرّة ، فانهال كالنُور بلا أيّ سابق إنذار ، وردَة ! . كحال كل الأشياء هنا طالها الممَات ، خلتُ أنها ستكُون رمزًا على دَوام ذاكرتي ، متنَاسيه أنها قد تسبقني إلى أجلٍ .. أعدّه الله ليْ . أنتَ ، ومن أين أبتدئ هذه المرّة ، من خسارَتك المزعُومة لكلّ شيء تمتَلكه جرَّاء رحيليْ ، مهلاً ! .. هل أنا رحلت حقًا ؟ . أم أنّ الأشياء بدأت تنسحب من عيني خلسَة حتّى إختلفت كل الأشياء ، حتّى ظننتُ أنني لم أطأ هذه الأرض من قبل ، هل كنتُ على قيدِ الحيَاة ؟ . هل هذه ملابسيْ ؟ ، وصوريْ ، هل هذا الكتَاب يتماشَى مع ذائقتي المهترئَة ؟ رقيم ! . هل كنتُ تعيسَة لهذا الحدّ ؟ ، آآآه صحيح : أنت مجددًا ، لم تظهر في إحدى الزوايا كالعادَه ، بل تسللتّ من قنينة ” ألور ” ذلك العطر الذي رافَق حياتيْ ، باهت .. أكنتُ أجعل لحياتي هذا النمط الباهت ؟ .. أكانت كل الأشياء أنت ؟ ..
أورَاق كثيَرة لاتحمِل سوى إسمك ، وخطوط طوليّة تقطَعها أخرَى ، لاعذر فقد كنتُ داخل أسوَار تمتّد إلى حيثُ لا أعلم ، فكيف لي ألا أرسمَها ، كنوعٍ من وصفِ الذات هه ! ، إسمك الذي تكرهه بقدر ماأحببته يومًا ، وبقدر ماأحببتُ تلك الصور التي إمتلئ بها جهاز هاتفي ، رغم أن إحداها لاتنتمي لك .
كعادَتي أتألم ، ليسَ لفقدك فقد كُنت أفقدُك مُذ أن إلتقيتك ، وليسَ لوحدَتي لأنني لم أعتد تلك العلاقات المتشعّبه ، وإنما لهذه الحيَاة التي إختصرت بِها طريقي إلى العذَاب ، لذلك الشريط الذي قصصتُه معلِنَة تخطيّ ذاتي إلى الفرَاغ ، تاركَة وراءي الآف الأبواب المؤصَدة لمجرّد أنني لم أرغَب بخوضِ طريقٍ جديد ، يبدُو لي أنني لستُ على إستعداد للعيش مطلقًا ، ولا للكتابة التيْ بدأت تحذو مسلك الرحيْل بخطٍ واحد ، ويبدُو أنني سأبحَثُ عن أخرى ، وهذه المرّة سأتيقّن بأنها لاتشبهني مطلقًا ، كيّ لاتُعجَب بها .. فتصبِح هي الأخرى بنفسِ غبائي المُطلق : وتحبّك !

أ :
يديّ تتجمّد ، خبئها داخل دفءِ كفيّك أو أنفُث فيها من أعمَق رئتيك راحَة تُشبِهك ، تجعَلني أشعُر بأنني أقمتُ داخل وجهُك وتسكّعتُ مطولاً بين مساماتِه ، تلك التي تنطِقُ بحياتي المُخبَّأة داخلها ، أدفِئ بكَ كلَّ ماضٍ لم يتضمََّنك ، وأشعِل نار مُستقبَل لا أظنُّه سيحمِلَك ، دعني أتدفَّأ بكَ مادُمت حاضرًا ، بكَ تعلّمت كيْفَ أوقِف الأصوات من حوليْ وأعيشَك بلحظَه ، فغدًا سيأتي بأقداره المُعقَّده ، والخيبَة تطلَّ من شبَابيْك الأيَّام ..
ي :
يديَّ تختَنقْ ، تصرُخ موتًا .. أحمِلها بعضًا من وجهِك .. فجحيمُ خسَارتك بدأ ينهَش الدفِء الذيّ خلَّفتُه وراءك ، كلّ شيء بدأ ينفَذ ، ذكرياتُك من حُزنَها بدأت تتآكل بعضِها البعضَ وتشتعل ، سرُّك المحفُور على قلبيْ طغى نزيفه على عينيَّ حتى نالها من الإحمرار .. مانال الوَرد وكسَاه ، أنا أحتَضِر وأبتَسم .. أهذيْ .. أتخيَّلك حتى تعبُرك يديَّ المتلهفه لتحسسُك .. وتكُون سرابْ ، كم من السُوء فعلت كيّ أجازى بغيَابك !


ليس هناك شيء أغرب من أن تشرع بكتابة شيء تجهله ، لاتعرف ماهُو ولا تعرف حتّى إن مرّ على هويّتك المترامية على أرض الحياة ، ليس كل شيء نقرأه ممكن أن يصبح واقعًا ، كما أن أكثر الأشياء التي لانقرأها نحنُ نعيشَها ولانشعُر بذلك ، إذاً أكثر الأشياء التيْ نعيشَها لانشعُر بها ، نحنُ لانشعُر بدورة جهازنا الهضمي على سبيل المثال ولكننا نعيشُه ، تلك الأشياء التي تعمل عَمل الجندي المجهول تجعَلنا دائِمًا أكثَر حيَاة ، هي لاتهوي بنا في الحضيض كتلك الأشياء التي نعلمها ، ونتطقّس أحوالها إن سرّت لنا سار يُومنا بشكل ممتاز ، والعكس صحيح .
لذا سأعتبرها هنا وقفَة شكر ، متضمّنه كل معاني الإمتنان لكلّ من جَعل يومي جميْل ، سواء كان مشمسًا أو ملبدًا بالغيوم ، شكرًا لمَن أحتل جزء لا أعلمه من حياتي ورسَم إبتسَامة على جبيني ، توازي بمعناها تلك الملصَقات التي تضعَها إستاذتي عندَما أنال الدرجة الكاملة في إختبار نحيْل ، حقيقًة : كل الأشياء التي لانعلَمها تجعلنا نشعُر بشعور جيّد ، كهذا النصّ الذي ماأن شَرعت به إنتهيتُ بالشكر ، والكثير من أوكسجين الراحة يملأ رئتي .

بالأمس الأرض تدُور ، وقدميْ ثابتَه
- لازلتِ تدركيْن كيفيّة بقائِك عليها وإن تزحزَحت الأقدار عمّا تحلُمين
ولكنّ قدَمي لاتشيْر إلا إلى باب منزِله ، وأعقاب السجائر الباردة مذُ ليلَة البارحه كما أنّ السَاعة تدور بإتجَاه رائحته ، صحيح كانت ! .. أما هي الآن تحتَ إنعاش طيفه الذيْ يراودني
- كٌفّي عن المُوت !
ولكنّه يأبى أن يكُفّ عنيْ ، هل حُزني الضئيل والذي نتقاسَمه نهاية كل يوم مع كوب قهوة ، يغري لحدّ الموت ؟
- وجَهك يجلبُ الأحزان جميْعها فكيْف بخبزِ حزننا أجمَع !
وجهيْ صفحَة ، ويبدُو أنها اليُوم لا تُقرأ . برغم إنها ليست بيضاء
- الكُتب التافهه !
لكنّها ملطخة بالحبْر .
- رأس جدّي الأبيض ؟
لكنّه يُقرَأ !!

على حدّ ظني الضئيل بالتوقعّات الكثيْرة ، أنني سأكتُب في هذا اليُوم نصّ ممتلئ به ، بالحُب العميْق الذي يعصِف بي لأكتب شيئًا لا أدركه إلا بعد قراءته مرارًا ، على حدّ ظنيْ إنتهيت من ” ومضى عام ” في نفس هذا الوقت من العام الماضي ، زيّنتها بأحب المقطوعات على قلبي ، ووضَعت صورة خلتَ أنّها تشبهُنا ، كم كانَ واسعًا خيالي حينها إلا من خيبتي بك ، لم يُخيّل لي يومًا أنني سأحتَفل بيومٍ كهذا بدونك ، ويبدو أنني بدأت بذلك الان ، أوقد الشَمع وأشغّل موسيقى لاتشبه إلا وحدَتي ، وأكتُب شيئًا تكرهه ، أكتُب حزني الذي وبّختني على نثره هنا ، تقول بأنّه لاداعي للحُزن مادُمت هنا ، لم أدرك أنك تزرع الألم وتعدّه لأحصُده وحديْ ، بيديّ الصغيرتين فأطيل الجَمع ويمتّد الحصَاد بطول عمريْ ، فلا أنتَهيْ منه ، لم أدرك أنّك تُجهز على حقني بيأس مستَديم تشكّل على هيئَة طيفك الذي لايزَال يراود تفكيري نهاية كلّ يوم ، أنتَ كنت خارج دائرة التوقّعات ، شيءُ مسلّم بدوَامه لي ، كان رحيلك عني أشبَه برحيلي عنيّ ، شيء مستحيْل تمامًا ، كإستحالة أنني أكتُب و ” إنتهت قصّه ” بدَل و ” مضى عامان ” .
.
سلسلة غيَابْ .. كانت إستراحتَها نزِف عميْق
هذا المكَان لم يكُن ليتبنّانيْ .. ولا أعلَم لِمَا
فتحَات العيشَ بي تضيْقُ ولا أعلم أيضًا لم ؟
هذا المكَان إستراحة مغبّتيْ ياوليد .. لم يكن يُومًا ظلاً يتبعنيْ .. أو أتبَعه حين
أضلُّ الطريْق إلى .. شيء نجهله .. كالمُستقبَل
سأكمِلُ المسيَر .. تتبَّع الملح المتناثر فقط !
ج :
لا أستطِيع الكتَابه ، رُبما لرحيْل الألم .. فلا شيء يخلُق الحديث إلا هُو
لاشيء يجمَع إثنين على طاولة يائسة وأكوَاب كثيْرة .. إلا الألم .
18:
تتمّلكني رغبَة هائلة في الصراخ ، إلا أنَّ شفتي تغلقَان صوتيْ بإحكَام ..
ليرتَد غضبَي هنا .. بصُوت مُزعج ، وضجيج يتحسسَّ أعيُنكم فتدمَع .
م :
أنا كاذبَة .. كما تظُنُّ صديقتيْ .
أنا ككل الأشياء الآيله للإنكسَار .. فلا تعُود كما كانت .. وماترونَه
نسخَة مشوههّ منيْ .. إدَّعت الفرَح .. ليُسرَّ صديقي . يالخيبَة ظنِّه !
ط :
يحتلَّ النَدم وجعًا كبيْرًا بيْ
ويغتالني كغصَّاتٍ توسّمت محاولاتها في قتلي بالفشَل .
1993:
كم كانت الأشياء أمام عيني كثيْرة .. إلا أننيَّ أقحَمتُ رأسي الصغيْر في ظلام أعمَقٌ مما ظننت
متشعِّب .. وفي نهايَة كلَّ خطوَة أرى حلمًا يرميْ بتحقيقه عرضَ الحائط وينتهيْ !
ولازلتُ أكمِل مسيريْ .. حتَّى أصبَحتُ تائهه
ي :
ظننتُ أنني لا أتألم !
1-
ولو أنَّني أستطيع أن أعيشَ كما خضتي الحيَاة ببياضَك ياجَدتي
لَمَا أقعَدتني تُرَّهاتها المَزعُومَه , وظللتُ أنتَظر الفَرج ,
يديَّ يتوسَّدها خديْ , ويغُط في سُبات التفكير ..
لا أدريَ / هل آن السقُوط .. أم أنَّه مشغول بالإطاحَة بأحدهم الآن .
2-
تمللتْ أطرَافيْ .. وتنمَّلتْ / وطَعمُ الصبَر تخدَّر في فميْ
ماعدتُ أمضَغ الأكل بشهيَّة ، أسناني مُضرِبَه عن العَمل ، تجدَني أضيَّع وقتيْ .
هل للنُوم أن يأخذني قليلاً ، البيتُ أمامي يُضَاعف ذاتَه ، أنا لا أدري . فقط سأغفيْ ..
ولحنَكِ الصاخبْ في عقلي أطفئيه .
3-
أنتي تبتسمين !
تعلَمين أن جيناتَك تسريْ في دمي ، أنا ورَثتُ صفاتَك ، وخيبَاتِك أيضًا .
ومازلتِ تبتسَمين ؟
رُبما الأرضَ الان دافئَة ، تلتحفينها برفقْ ، والمَطر صديقٌ حانٍ لا يقطَع زيارتَه إليك
ولكنَّك تأبين إلا أن تتعقَّبين هفوَاتي , لتجنين عليَّ بالضَحك !
أخبريني بما أنَّك في العالم الذيْ لانعرفَه , ألا يُمكَنك ردَم أخطائك الموشومه بيْ
ألا يمكنك إستدراك طريقُ النُور حتى يتجَه إليّ ؟
4-
كم تمنيت خلاف ذلك , ولكننيَّ أشبهُك تمامًا !
في بلدتِيْ ..
الأصوات تختَنقْ
والألسِنَة مُكممَه
ويغلِّف كل هذا , رضَى أجوَف !
في بلدتِيْ ..
الخطَوات محدوده
وهناك فقط جهة واحده
ويُسيَّر كل هذا , بإصبَعٍ واحد !
فيْ بلدتِيْ ..
الخوِف كظلالِنا
والنظرَات تُغَضّ عن حقَّها ..
بل يُغمضِون أعينهم تمامًا .
فيْ بلدتِيْ ..
الخُبز حرَام ..
مَالِم يذَهب أكثر من نصيْفه
لذاتِ الأيديْ المعطاءَة
” كما يروق لنا تسميتهم ! ”
فيْ بلدَتي ..
لاننتَقيْ الأحرُف بصدقْ
ولكنَّها تكاد تكون متشكِّلَة
بخالِص ذهبِ الكلام ومديْحه ..
وفقط ينقصُها أسم ذاك المٌغفِّل
ليشيروا بأصابعهم إليه
فيصبح ” الكاتب العظيْم ” !
فيْ بلدتي
الأيام ثابته لاتدُور .. والحَال
كمَا هُو لايزال ..
فيْ بلدتي
الحيَاة طبيعيه جدًا
والصادقْ يُنعَت بالجُنون ..
فيْ بلدَتي ..
الحيَاة أصدَق مما نتوقع
ولكنِّ بطريْقة أخرى .. !